محمد بن جرير الطبري
66
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
- فيما ذكر لي - أن موسى قال لبني إسرائيل فيما أمره الله عز وجل به : استعيروا منهم - يعني من آل فرعون - الأمتعة والحلي والثياب ، فإني منفلكم أموالهم مع هلاكهم . فلما أذن فرعون في الناس ، كان مما يحرض به على بني إسرائيل أن قال : حين ساروا لم يرضوا أن خرجوا بأنفسهم ، حتى ذهبوا بأموالكم معهم ! ( 1 ) 921 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان السامري رجلا من أهل باجَرْما ، وكان من قوم يعبدون البقر ، وكان حب عبادة البقر في نفسه ، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل . فلما فضل هارون في بني إسرائيل ، وفصل موسى إلى ربه ، ( 2 ) قال لهم هارون : أنتم قد حُمِّلتم أوزارا من زينة القوم - آل فرعون - وأمتعة وحليا ، فتطهروا منها ، فإنها نجس . وأوقد لهم نارا فقال : اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها . قالوا : نعم . فجعلوا يأتون بما كان فيهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي ، ( 3 ) فيقذفون به فيها . حتى إذا تكسر الحلي فيها ، ورأى السامري ، أثر فرس جبريل ، فأخذ ترابا من أثر حافره ، ( 4 ) ثم أقبل إلى النار فقال لهارون : ( 5 ) يا نبي الله ، ألقي ما في يدي ؟ قال : نعم . ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من ذلك الحلي والأمتعة ، فقذفه فيها وقال : " كن عجلا جسدا له خوار " ، فكان ، للبلاء والفتنة . فقال : هذا إلهكم وإله موسى . فعكفوا عليه ، وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط . يقول الله عز وجل : ( فنسي ) [ طه : 88 ] أي ترك ما كان عليه من الإسلام - يعني السامري - ( أَفَلا
--> ( 1 ) الأثر : 920 - في تاريخ الطبري 1 : 216 . وفي المطبوعة " أن يخرجوا بأنفسهم " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . نفله الشيء : جعله نفلا ، أي غنيمة مستباحة . ( 2 ) فصل فلان عن البلد يفصل فصولا : إذا خرج وفارقها ( 3 ) في المطبوعة : " بما كان معهم " ، غيروه ليستقيم على دارج ما ألفوه . ( 4 ) في المطبوعة : " أخذ ترابا " ، حذفوا الفاء ليستقي على عربيتهم ، فيما زعموا . ( 5 ) في تاريخ الطبري : " ثم أقبل إلى الحفرة . . . " .